شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (97) قال: مَنْ قَصَّرَ فيِ العَمَلِ ابْتُلِيَ بِالَهَمَّ ولاَ حَاجَةَ للهِ فِيْمَنْ لَيْسَ لَهُ فيِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ نَصِيْبٌ

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (97) قال: مَنْ قَصَّرَ فيِ العَمَلِ ابْتُلِيَ بِالَهَمَّ ولاَ حَاجَةَ للهِ فِيْمَنْ لَيْسَ لَهُ فيِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ نَصِيْبٌ

133 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 09-08-2026

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:
قال (عليه السلام): مَنْ قَصَّرَ فيِ العَمَلِ ابْتُلِيَ بِالَهَمَّ، ولاَ حَاجَةَ للهِ فِيْمَنْ لَيْسَ لَهُ فيِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ نَصِيْبٌ([1])
التقصير في الأمر: التواني فيه([2]). والعمل، هنا، قد يراد به العمل لله تعالى، بحسب ما جاء في بعض الشروح، وهو الأولى طبعا، ولكن لا تقتصر دلالة العمل على العبادة، بل أنواع العمل، الموكلة للإنسان، ومع أن قوله (عليه السلام): (ولا حاجة...) بمثابة القرينة الدالة على العمل الإلهي. إلا أن المراد عموم العمل. سواء أكان عبادة أم عملا لخدمة الناس، المهم فيه إتمامه. لأن التقصير في العمل يتضمن عقوبة إلهية هي الهم والحزن والنكد. وإن المقصر في العمل غالب ما يكون طالبا الدنيا، والابتلاء بالهم من لوازم ذلك الطلب. وقد ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية ما يؤكد على ذلك التلازم بين التقصير في العمل والعاقبة السيئة المترتبة عليه. وربما نجد تعليلا لهذا التلازم في قول البحراني في شرحه من أن (المقصر في العمل لله يكون غالب أحواله متوفرا على الدنيا مفرطا في طلبها وجمعها، وبقدر التوفر عليها يكون شدة الهم، في جمعها وتحصيلها أولا، ثم في ضبطها والخوف على فواتها ثانيا، وفي المشهور: خذ من الدنيا ما شئت ومن الهم ضعفه،... فنفر عن التقصير في الأعمال البد نية والمالية بقوله ولا حاجة لله...)
والمعنى المستفاد من الحكمة، الذي لخصه البحراني تقريبا، يدور حول ضرورة إتقان العمل وعدم التهاون في إنجازه لأن التهاون فيه يورث الغم والهم.
ولعله من المناسب، أن نرجع رواية الترجمة إلى التصحيف، لأن (نفسه وحاله) ذات دلالة واحدة. وأن روايتي ابن أبي الحديد والبحراني في تقديم المال على النفس لا حجية فيه، لأن الجود بالنفس تلبية لطاعة الله سبحانه، وهو النصيب الأوفر، أولى بالتقديم)([3]).

الهوامش:
([1]) رويت في العيون ص426 هكذا: (من قصر في العمل ابتلاه الله بالهم ولا حاجة لله فيمن ليس له في نفسه وماله نصيب) وروي في الترجمة 2/464: (... في نفسه وحاله نصيب). وفي شرح ابن أبي الحديد 18/317 تقديم المال على النفس، و مثله في شرح البحراني 5/525.
 ورويت بلفظ المتن في: الحدائق 2/639، والمنهاج 3/306، والمصباح ص 609.
([2]) اللسان: (قصر).
([3])  لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص114-115.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1006 Seconds