الدنيا في كتاب له (عليه السلام) إلى سلمان الفارسي (رحمه الله) قبل أيّام خلافته

سلسلة قصار الحكم

الدنيا في كتاب له (عليه السلام) إلى سلمان الفارسي (رحمه الله) قبل أيّام خلافته

3 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 25-10-2026

بقلم السيد عبد الحسين الغريفي المشهدي

الحمد لله رب العالمين، ثم الصلاة والسلام على سيّد الخلق أجمعين سيدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على اعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

وبعد:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ لَيِّنْ مَسُّهَا، قَاتِلٌ سَمُّهَا، فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا، لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا، وَضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا، لِمَا أَيْقَنْتَ مِنْ فِرَاقِهَا، وَكُنْ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا، أَحْذَرَ مَا تَكُونُ مِنْهَا، فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا أَطْمَأَنَّ فِيهَا إِلَىٰ سُرُورٍ أَشْخَصَتْهُ عَنْهُ إِلَى مَحْذُورٍ، أَوْ إِلَى إِينَاسٍ أَزَالَهُ عَنْهُ إِلَى إِيحَاشِ! وَالسَّلَامُ)([1])

شرح الألفاظ الغريبة:
كُن آنس ما تكون بها أحْذَرَ ما تكون منها: أنس: أفعل تفضيل من الأنس: أي أشد أنساً، وهي هنا حال من اسم «كن»، وأحْذَرَ: خبر، والمراد فليكن أشد حذرك منها في حال شدة أنسك بها: اشْخَصَتْه: أي أَذْهَبَتْه([2]).

الشرح
مدار الفصل على الموعظة وذم الدنيا، وضرب لها مثلاً، وذكر من وجوه الشبه من جانب الممثّل به أمرين:

أحدهما ليّن المسّ وتماثله من جانب الدنيا رفاهيّة العيش ولذّاته.
والثاني: قتل سّمها ويماثله من الدنيا هلاك المنهمكين في لذّاتها يوم القيامة ثمّ أمره في مقامه بها بأوامر:

أحدها أن يعرض عمّا يعجبه منها. وعلّل وجوب إعراضه بقوله: لقلّة ما يصحبك منها، وهي صغرى ضمير تقديرها: ما يصحبك منها قليل، وتقدير كبراه: وكلما كان كذلك فينبغي أن يعرض عنه.

الثاني: أن يضع عنه هموم طلبها، علّل وجوب ذلك بضمير صغراه قوله: لما أيقنت من فراقها: أي لأنّك متيقّن لفراقها وتقدير كبراه: وكلّما تيقّنت فراقه فواجب أن تضع همّك عن طلبه.

الثالث: أن يكون آنس ما يكون بها أحذر ما يكون منها. وما مصدريّة، وآنَس ينصب على الحال، وأحذر خبر كان: أي في حال كونك آنس بها كن أحذر ما تكون منها. والغرض أن يحذر منها بقدر جهده ولا يأنس بها. وعلل وجوب الحذر منها بقوله: ((فأن صاحبها...)) إلى آخره. وهو صغرى ضمير تقديرها ((فأنّها كلّما اطمأنّ صاحبها فيها...)) إلى آخره. وتقدير كبراه: كلّما كان كذلك فيجب أن يحذر صاحبه منه ولا يأنس إليه ينتج فالدنيا يجب أن يحذر صاحبها منها([3]))([4]).

الهوامش:
([1]) نهج البلاغة لصبحي صالح: ٤٥٨ من كتاب له عليه السلام إلى سلمان الفارسي رقم ٦٨، ونهج الشيخ العطار: ٦١٤ / من كتاب له عليه السلام رقم ٦٨، وشرح النهج لابن ميثم ٥: ٢١٨ / من كتاب له عليه السلام رقم ٦٧، ونهج محمد عبده ٢: ١٣٣ من كتاب له عليه السلام إلى سلمان الفارسي قبل أيام خلافته.
([2]) شرح الألفاظ الغريبة: 708.
([3]) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 5: 218-219/ في شرح من كتاب له عليه السلام إلى سلمان الفارسي رحمه الله.
([4]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الدنيا في نهج الإمام علي عليه السلام: السيد عبد الحسين الغريفي، ط: مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة: ص 403-402.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1049 Seconds