مِنَ الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) الحلقة (20): التوجيه النحوية للفظة (النَّاس) وما يتعلق بها

مقالات وبحوث

مِنَ الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) الحلقة (20): التوجيه النحوية للفظة (النَّاس) وما يتعلق بها

11 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 10-03-2026

بقلم: رضي فاهم عيدان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو أهله وكما يستحقه حمدًا كثيرًا وأعوذ به من شر نفسي إنّ النفس لأمارةٌ بالسوء إلاّ ما رحم ربي، والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمّدٍ الأمين وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

إما بعد:

دلالةُ الألف واللامِ في (النَّاس):

فـ(النَّاسُ) وإنْ كانَ في معناهِ الأَوَّلي يُشيرُ إلى أنه اسم جنسٍ  بعدِّه موضوعًا للدلالةِ على الجماعةِ فلامهُ للإستغراق ، إلاَّ أنَّ مُلاحظةَ سياقِ الآيةِ التي وردتْ فيها اللفظةُ تأبَى موافقة هذا المعنى ؛ لكونها في موقعِ المفعوليّة  مما يجعلهم أي_ الناس _ محسودينَ من غيرهم، والحسدُ لا يكونُ إلا بوجودِ نعمةٍ في المحسودِ لا يمتلكها الحاسد تمنّى زوالَها عنهم وانتقالها إليه ، قال الرازي(ت606هـ) في تفسيره : ((إنَّ الحسدَ لا يحصلُ إلاَّ عندَ الفضيلةِ ، فكُلَّما كانتْ فضيلةُ الإنسان أتم وأكمل كان حسد الحاسدين عليه أعظم ))([1]).

كذلك فإنَّ سياقَ الآيةِ يميطُ الِّلثامَ عن الحاسدِ المُعبَّرِ عنه بـ(واو الجماعة) في الفعل (يحسدون)، وهم: {الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ} في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً} [النساء: 51] في الآية التي سبقت الآية مورد البحث. وظاهرُ الآيةِ الكريمةِ أنَّ هؤلاءَ (الذين أُوتوا نصيبًا من الكتاب) حكمُوا لصالحِ الذينَ كفرُوا وعدُّوهم أفضلَ من (الذين آمنوا)، بدلالةِ أفعلِ التَّفضيلِ (أهدى)، فـ(النَّاس) هم الذينَ آمنوا، فتكون اللامُ فيها للإشارة إلى معهودٍ سابق وليس للجنس.

دلالة (أمْ):
و(أم) في قولهِ  أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ  بمعنى (بل) في الاستفهامِ المُقَدَّر ، بمعنى الإنكارِ للحسد ([2])، وهي تفيدُ الإضرابَ عن المعنى الأولِ في قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا}  [النساء :53] وتقرير ما بعده ، أي ليس لهم نصيبٌ من الملك وإنما يحكمون حسدًا ، وأشار الرضي(ت688هـ) إلى هذا المعنى في ( أم ) بقوله : (( وأمَّا في المُنقَطعةِ، فلا يثبُتْ أَحَدُ الأمرينِ عندَ المتكلم، بلْ، ما قبلَ (أم) وما بعدَها على كلامين، لأَنه إضرابٌ عن الكلام الأولِ ، وشروعٌ في استفهامٍ مُستأنف، فهي، إذن، بمعنى (بل) ... التي تكونُ للانتقال من كلامٍ إلى كلام آخر ، لا لتدارك الغلط ))([3]) ومعنى الآيةُ الكريمة هل كانَ تفضيلُكم للذين كفرُوا على الذين آمنوا بأنَّهم أهدى سبيلاً منهم ، بأن كان هذا الحُكم باعتبارِ أنَّ لكم نصيباً من الملك ؟  أي ليس لهم ذلك بلْ هو نابعٌ من حسدٍ مستقرٍ في قلوبكم([4]))([5]).

الهوامش:
([1]) مفاتيح الغيب : 10/138   .
([2])ينظر : الكشاف : 1/511 ، البحر المحيط : 3 / 284 .
([3]) شرح الرضي على الكافية : 4/ 405  .
([4]) ينظر: تفسير الميزان : 4/136.
([5]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام)/ دراسة في ضوء المعنى النحوي الدلالي، تأليف: رضي فاهم عيدان، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 146-148.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2120 Seconds