بقلم: الدكتور محمد سعدون عبيد العكيلي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
روى الكوفي([1]) وقال: (... عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما افتتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة انصرف إلى الطائف، فحاصرهم تسعة عشر أو ثمانية عشر يوماً فلم يفتتحها ثم ارتحل روحة أو غدوة، ثم هَجَر ثم نزل ثم قال: (أيها الناس! إني فرط لكم فأوصيكم بعترتي خيرا، وإن موعدكم الحوض، والذي نفسي بيده ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة أو لأبعثن إليهم رجلا مني أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتلتهم وليسبين ذراريهم، قال: فرأى الناس أنه أبو بكر أو عمر، فأخذ بيد علي فقال: هذا)). ويتفق أبو يعلى([2]) مع ابن أبي شيبة الكوفي ويروي الرواية عنه ويذكره في سنده فيقول: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن طلحة، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما افتتح رسول الله (صلى الله عليه وآله)... مكة انصرف إلى الطائف فحاصرها تسع عشرة، أو ثمان عشرة لم يفتتحها ثم أوغل روحة أو غدوة ثم نزل ثم هجر فقال: (أيها الناس إني فرط لكم، وأوصيكم بعترتي خيرا، وإن موعدكم الحوض، والذي نفسي بيده ليقيموا الصلاة وليؤتوا الزكاة، أو لأبعثن إليهم رجلا مني، أوكنفسي، فليضربن أعناق مقاتلتهم، وليسبين ذراريهم ( قال: فرأى الناس أنه أبو بكر، أو عمر، فأخذ بيد علي فقال: (هذا هو)).
وهنا نستدل بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أشار وأوحى إلى عترته أهل بيته فأوصى بهم، هذا جانب ومن جانب آخر قد أشار إلى ابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب بالقدوم إلى أهل الطائف بعد أن ظن الآخرون أنه أبو بكر أو عمر وهنا تظهر الفكرة بأن من يأتي بعده لإمرة المسلمين هو علي والسبب إنه لا يوجد شخص بكفاءته ولا بقدرته بعد الرسول للتصدي والقيام بالمسؤولية، كذلك يتضح لنا إنَ الرسول (صلى الله عليه وآله) يعلم بأن عترته وآل بيته سوف ينالهم ما ينالهم من بعده ومن نفس الأُمة التي هو منذرها، فضلاً عن قوله: (مني وكنفسي) وهذه تنطبق على علي ولا أعرف لماذا ظن القوم شخصًا غير علي لأنه الوحيد منه)([3]).
الهوامش:
([1]) المصنف، ج8، ص543.
([2]) مسند أبي يعلى، ج2، ص165؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج42، ص343؛ التبريزي، الإكمال في أسماء الرجال، ص139؛ الهيثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص134؛ المرعشي، شرح إحقاق الحق، ج6، ص450-451؛ العاملي، الشيخ علي الكوراني، آيات الغدير، ط2، دار السيرة، (قم - 1422هـ)، ص212؛ الخرسان، موسوعة عبد الله بن عباس، ط1، مركز الأبحاث العقائدية، (قم - 1428هـ)، ج2، ص19؛ الأنصاري، الفضائل العددية، ص103.
([3]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخبار الإمام علي بن ابي طالب في كتاب المصنف لابن ابي شيبة الكوفي: تأليف محمد سعدون عبيد العكيلي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 189-190.