بقلم: د. جليل منصور العريَّض
الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم والثناء بما قدم والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطاهرين.
أما بعد:
من مميزات نهج البلاغة الاسلوبية أيضاً شيوع الأساليب الشرطية في نصوصه بكثرة فقد ورد أسلوب الشرط في مئة وستة وأربعين نصا من مجموع مئتين وأربعة وأربعين في باب الخطب، كما ورد في تسعة وأربعين نصا من جملة تسعة وسبعين نصا في باب الرسائل والعهود، وفي باب الحكم والكلمات القصار ورد الشرط في مئة واثنين وعشرين نصا من جملة اربعمئة وتسعة وثمانين نصا، وبلغ اجمالي الاساليب الشرطية في نسيج نصوص النهج تسعمائة وثلاثة وثلاثين جملة تقريبا، موزعة بحسب أدواتها.
وهذ الكم الكبير من أساليب الشرط التي وردت ضمن نسيج النهج لعب دورا أساسيا في أحكام نسيجه البلاغي، وفي قوة تعبيراته وعمقها الإبلاغي، فالشرط ضمن سياق المقولة «خالطوا الناس مخالطة، أن متم معها بكوا عليكم، وان عشتم حنوا اليكم»([1]) لم يعد لمجرد الربط بين سببين ونتيجتين، بل ورد في السياق مفتقا فيه كل المعاني الإنسانية المفعمة بالحب في كل المراحل الحياتية الكامنة في الحنين إلى كل خير، وما بعد الموت الكامنة في الذكرى الطيبة التي تتأسى الإنسانية لفقدها وتتأسف، فالغاية الإبلاغية من خلال الذكرى والحنين، قد تجسدت في الصياغة البلاغية المبنية على المقابلة بين قيمة الإنسان الخيّر في حياته وبعد مماته، مما يعني خلود معاني الحب في كل الأحوال)([2]).
الهوامش:
([1]) حكم ـ9ـ.
([2]) لمزيد من الاطلاع ينظر: فكر الإمام علي عليه السلام كما يبدو في نهج البلاغة: للدكتور جليل منصور العريّض، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 686-688.