من أخبار الإمام علي عليه السلام في كتاب المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ما عمله الرسول (صلى الله عليه وآله) من فعل الوضوء وطبقه ونقله الإمام علي (عليه السلام)

مقالات وبحوث

من أخبار الإمام علي عليه السلام في كتاب المصنف لابن أبي شيبة الكوفي ما عمله الرسول (صلى الله عليه وآله) من فعل الوضوء وطبقه ونقله الإمام علي (عليه السلام)

73 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 14-09-2026

بقلم: الدكتور محمد سعدون عبيد العكيلي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.

أما بعد:
  روى الكوفي([1]) وقال: (... عن عبد خير عن علي قال: توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف واحد وغسل وجهه ثلاثا ثم أدخل يده في الركوة فمسح رأسه وغسل رجليه ثم قال هذا وضوء نبيكم (صلى الله عليه وآله)).
ويتفق أحمد بن حنبل([2]) فيروي ويقول: (حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي قال توضأ علي رضي الله عنه فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف واحد وغسل وجهه ثلاثا ثم أدخل يده في الركوة فمسح رأسه وغسل رجليه ثم قال هذا وضوء نبيكم (صلى الله عليه وآله)).

ويتفق المتقي الهندي([3]) ويقول: (عن عبد خير قال: توضأ علي فمضمض ثلاثا من كف واحدة، وغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يده في الركوة فمسح رأسه وغسل رجليه، ثم قال: هذا وضوء نبيكم محمد (صلى الله عليه وآله)).

واختلف الشريف المرتضى (ت: 436هـ)([4]) فقال: (وكذلك نقول كلنا: إن الله تعالى قد نص في كتابه على وجوب مسح الأرجل في الطهارة دون غسلها، والشبهة مع ذلك داخلة على جميع مخالفينا، حتى اعتقدوا أن الآية توجب الغسل دون المسح، ولم يخرج مع ذلك من أن يكون نصا على المسح، ولا كانوا معذورين في العدول عن الحق، من حيث اشتبه عليهم الأمر فيه).

ويختلف معه النسوي([5]) حيث روى وقال: (... عن ابن عمر قال: توضأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرة مرة، وقال: (هذا وضوء من لا يقبل الله منه الصلاة إلا به  ثم توضأ مرتين مرتين وقال: هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين مرتين (ثم توضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: ( هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي). وكذلك يختلف الموصلي([6]) معه فروى وقال: (... عن ابن عمر قال توضأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرة مرة فقال هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين فقال هذا القصد من الوضوء يضاعف لصاحبه أجره مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال هذا وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم ووضوء الأنبياء قبلي وهو وظيفة الوضوء فمن توضأ وضوئي هذا، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء).

لا نرجح الرواية للصحة وذلك بسبب أنّ آية الوضوء هي الدليل المبرم على وجوب الوضوء وكيفيته، وهي آية واضحة نزلت لتبيين ما هو تكليف المصلَّي قبل الصلاة، وطبيعة الحال تقتضي أن تكون آية واضحة المعالم، محكمة الدلالة، دون أن يكتنفها إجمال أو إبهام، قال سبحانه: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ([7]).
وأيضاً روى الكوفي([8]) وقال: (... عن أبي إسحاق عمن حدثه عن علي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يتوضأ ثلاثا ثلاثا إلا المسح مرة مرة.
 ويتفق معه المتقي الهندي([9]) فروى وقال: (عن علي قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يتوضأ ثلاثا ثلاثا إلا المسح مرة مرة).
وأيضاً روى الكوفي([10]) وقال: (... عن عبد خير قال: كنا مع علي يوما صلاة الغداة فلما انصرف دعا الغلام بالطست فتوضأ ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال لنا: هكذا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) توضأ). 

ويتفق معه المتقي الهندي([11]) فروى وقال: (عن عبد خير قال: كنا مع علي يوما صلاة الغداة، فلما انصرف دعا بالطست فتوضأ ثم أدخل أصبعيه في أذنيه ثم قال لنا: هكذا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) توضأ).
وأيضاً روى الكوفي([12]) وقال: (... عن عبد خير عن علي قال: لو كان الدين برأي كان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما ولكن رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)مسح ظاهرهما).
 ويتفق معه أحمد بن حنبل([13]) فيروي ويقول: (... عن عبد خير عن علي رضي الله عنه قال كنت أرى ان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يمسح ظاهرهما). ويتفق الدارمي([14]) معه في نص االرواية فيقول: (... عن عبد خير قال رأيت عليا توضأ ومسح علي نعلين فوسع ثم قال لولا أني رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله)فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت ان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما).

 وهنا رأي للسيد العاملي([15]) فيقول: (... إنهم يقولون: لم يعرف للنبي (صلى الله عليه وآله) خف إلا خفاً أهداه له النجاشي، وكان موضع ظهر القدمين منه مشقوقاً فمسح النبي (صلى الله عليه وآله) على رجليه وعليه خفاه، فقال الناس: إنه مسح على خفيه).
  وهنا نرجح رواية ابن أبي شيبة الكوفي لأنها أقرب للمنطق وهو ما متعارف عليه عكس ما جاء به الدارمي فهو لا ينطبق مع المنطق والعرف فكيف يعقل أن يمسح النبي على خفيه.
  وأيضاً روى الكوفي([16]) وقال: (... عن عبد خير قال كنا مع علي يوما صلاة الغداة، فلما انصرف دعا الغلام بالطست فتوضأ ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوضأ).

  ويتفق معه المتقي الهندي([17]) حيث روى وقال: ( عن عبد خير قال: كنا مع علي يوما صلاة الغداة، فلما انصرف دعا بالطست فتوضأ، ثم أدخل أصبعيه في أذنيه، ثم قال لنا: هكذا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) توضأ).
 وأيضاً روى الكوفي([18]) وقال: (... عن قتادة قال: سألته فقال: كان علي بن أبي طالب يأخذ لرأسه ماء يسيل).
وأيضاً روى الكوفي([19]) وقال: (... عن الحارث عن علي غسل القدمين إلى الكعبين).
وأيضاً روى الكوفي([20]) وقال: (عن أبي حية قال: رأيت عليا توضأ فغسل قدميه إلى الكعبين وقال أردت أن أريكم طهور نبيكم (صلى الله عليه وآله)).
 وكذلك روى الكوفي([21]) وقال: (... عن عوف بن عبد الله بن عمر بن هند قال قال علي: ما أبالي إذا تممت وضوئي بأي أعضائي بدأت).
ويتفق معه أحمد بن حنبل([22]) فروى وقال: (... حدثني عبد الله بن عمرو بن هند الجملي أن عليا قال  ولم يسمعه من علي قال ما أبالي بأي أعضائي بدأت إذا أتممت الوضوء).
لانرجح الرواية للقبول وذلك بسبب وجود شرط في الوضوء وهو الموالاة والترتيب فهو العمل المستحب لوجوب غيره  وهذا ما مشهور لدى علماء الإمامية([23]))([24]).

الهوامش:
([1]) المصنف، ج1، ص18. 
([2]) مسند بن حنبل، ج1، 123.
([3]) كنز العمال، 9، ص444؛ الميلاني، حكم الأرجل في الوضوء، ط1، مركز الحقائق الإسلامية، (قم - 1427هـ)، ص63؛ الروحاني، أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) عن طريق أهل السنة، ج1، ص100.
([4]) رسائل الشريف المرتضى،  تقديم: السيد أحمد الحسيني، إعداد: السيد مهدي الرجائي، د- ط، دار القرآن الكريم، (قم - 1405 هـ)، ج1، ص342.
([5]) الحسن بن سفيان (ت 303هـ)، كتاب الأربعين، تحقيق: محمد بن ناصر العجمي، ط1، دار البشائر الإسلامية، (الكويت - 1414هـ)، ص58.
([6]) مسند أبي يعلى، ج9، ص448؛ الذهبي، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، تحقيق: مصطفى أبو     الغيظ عبد الحي عجيب، دار الوطن، (الرياض، 1421هـ - 2000 م)، ج1، ص55.
([7]) سورة المآئدة، آية 7.
([8]) المصنف، ج1، ص26. 
([9]) كنز العمال، ج9، ص444؛ الميلاني، المسح على الرجلين في الوضوء، ط1، مركز الابحاث العقائدية، 
(قم - 1421هـ)، ص26، محاضرات في الاعتقادات، ط1، مركز الأبحاث العقائدية، (قم - 1421هـ)،
ج2، ص719، حكم الأرجل في الوضوء، ط1، مركز الحقائق الإسلامية، (قم - 1427هـ)، ص52؛
الروحاني، أحاديث أهل البيت (ع) عن طرق أهل السنة، ج1، ص151.
([10]) المصنف، ج1، ص30.
([11]) كنز العمال، ج9، ص445؛ الروحاني، أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) عن طرق أهل السنة، ج1، ص135.
([12]) المصنف، ج1، ص19.
([13]) مسند أحمد، ج1، ص123؛ النيسابوري، صحيح مسلم، ج1، ص143؛ القزويني، سنن ابن ماجة، ج1، ص146.
([14]) سنن الدارمي، ج1، ص181؛ السجستاني، سنن أبي داود، ج1، ص44.
([15]) الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)، ج12، ص110.
([16]) المصنف، ج1، ص53.
([17]) كنز العمال، ج9، ص445؛ الروحاني، أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) عن طرق أهل السنة، ج1، ص135.
([18]) المصنف، ج1، ص32؛ الروحاني، أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) عن طرق أهل السنة، ج1، ص141.
([19]) المصدر نفسه، ج1، ص31.
([20]) المصدر نفسه، ج1، ص31؛ الروحاني، أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) عن طرق أهل السنة، ج1، ص155.
([21]) المصنف، ج1، ص55.
([22]) العلل، ج1، ص205؛ الدينوري، غريب الحديث، صنع فهارسه: نعيم زرزور، ط1، دار الكتب العلمية،   (بيروت - لبنان)، 1408هـ - 1988م)، الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي شاهين (ت370هـ)، احكام القرآن، ط1، (بيروت - 1415هـ)،ج2، ص451؛ الدارقطني، علي بن عمر (ت 385هـ)، سنن الدارقطني، تعليق وتخريج، مجدي بن منصور، ط1، دار الكتب العلمية، (بيروت -1417هـ)، ج1، ص92. 
([23]) الطوسي، الجمل والعقود في العبادات، تصحيح وترجمة: محمد واعظ زاده، د- ط، (د- م، 1347هـ)،  ص39؛ الحلي، السرائر، ج1، ص101؛ السيستاني، علي الحسيني، المسائل المنتخبة العبادات  والمعاملات، ط3، مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني، (قم - 1414هـ)، ص23.
([24]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخبار الإمام علي بن ابي طالب في كتاب المصنف لابن ابي شيبة الكوفي: تأليف محمد سعدون عبيد العكيلي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 232-237.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0979 Seconds