نُبْذَةٌ عَنِ الْكِتاب:
يُقَدِّمُ الْكِتَابُ دِرَاسَةً عِلْمِيَّةً تَبْحَثُ فِي مَكَانَةِ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ وَقُدْسِيَّتِهِ لَدَى الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مُنْذُ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ الْهِجْرِيِّ حَتَّى يَوْمِنَا الْحَاضِرِ. وَتَتَمَيَّزُ الدِّرَاسَةُ بِتَفْكِيكِهَا الْمَعْرِفِيِّ لِلْفَارِقِ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنَ التَّقْدِيسِ؛ أَوَّلُهُمَا: "الْقُدْسِيَّةُ الرَّمْزِيَّةُ" الَّتِي تَتَجَلَّى فِي مَظَاهِرِ التَّعْظِيمِ الْبَصَرِيِّ وَالْعِبَادِيِّ، وَالتَّبَرُّكِ بِالْمُصْحَفِ كَأَثَرٍ مَادِّيٍّ جَامِعٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَثَانِيهِمَا: "الْقُدْسِيَّةُ النَّصِّيَّةُ" الْمُتَمَثِّلَةُ فِي الِامْتِثَالِ لِأَحْكَامِ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ وَتَشْرِيعَاتِهِ، وَتَدَبُّرِ مَعَانِيهِ وَتَطْبِيقِهَا فِي تَنْظِيمِ شُؤُونِ الْحَيَاةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. وَيَتَتَبَّعُ الْكِتَابُ عَبْرَ مَبَاحِثِهِ الثَّلَاثَةِ الْعَوَامِلَ السِّيَاسِيَّةَ وَالِاجْتِمَاعِيَّةَ الَّتِي سَاهَمَتْ فِي عِزْلِ النَّصِّ وَتَعْطِيلِهِ، مَعَ الْإِبْقَاءِ عَلَى هَيْبَتِهِ الرَّمْزِيَّةِ فَحَسْبُ؛ مُسْتَشْهِداً بِالشَّوَاهِدِ الْقُرْآنِيَّةِ، وَقِرَاءَةِ الْأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى اسْتِعْرَاضِ الرُّؤَى الْمَنْهَجِيَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْخُطَبِ الشَّرِيفَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، الَّتِي رَكَّزَتْ عَلَى إِحْيَاءِ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ، وَالْمُلَازَمَةِ بَيْنَ قُدْسِيَّةِ الرَّمْزِ وَالْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ.