تُفنّد هذه الدراسة قصور تعريفات "هيرسكوفيتش" للتثاقف عند إسقاطها على التحوّلات التاريخيّة بالمجتمع الإسلاميّ المبكّر. وتطرح الأنثروبولوجيا الثقافية هُنا مفهومًا مبتكَرًا يُسمّى "التثاقف الداخليّ"، القائم على تفكيك الهوية الأصيلة وإعادة قولبتها ضمن أُطر سُلطويّة تغريريّة. ويكشف التحليلُ استراتيجيةَ تغليف المناهج المغايرة بظاهرٍ توحيديّ لتضليل الوعي الجَمعيّ، ممّا أدّى لاغتيال المضمون النبويّ واستبداله بأنساقٍ خلافيّة شكّلت فتنةً داخليّةً تجاوزت في أثرها الثقافيّ والأنثروبولوجي مخاطرَ الاختراق الثقافيّ الوافد من الخارج.