بقلم السيد عبد الحسين الغريفي المشهدي
الحمد لله رب العالمين، ثم الصلاة والسلام على سيّد الخلق أجمعين سيدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على اعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.
وبعد:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا، وَلَهَجاً بِهَا، وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ فِيهَا عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْهَا، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ، وَنَقْضُ مَا أَبْرَمَ! وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَفِظْتَ مَا بَقِيَ، وَالسَّلَامُ([1]).
شرح الألفاظ الغريبة:
لَهَجاً: أي ولوعاً وشدة حرص، تقول: قد لهج بالشيء - من باب طرب - إذا أغري به فثابر عليه([2]).
الشرح:
صدر الكتاب بالتنبيه على معائب الدنيا ليقل الرغبة فيها، وذكر منها أمور:
الأول: كونها مشغله عن غيرها: أي عن الآخرة وهو ظاهر ممّا مرّ.
الثاني: كونها لم يصب صاحبها منها شيئاً إلا كان ذلك معداً للحرص عليها واللهج بها، وإليه الإشارة بقوله (صلى الله عليه وآله): لو كان لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثاً.
ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب([3]).
الثالث: كونها لا يستغني صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها، وذلك من لوازم العيب، الثاني فإن حصول بعضها إذا كان معداً للفقر إليها لم يستغن طالبها أبداً منها.
ثم أردف ذلك بذكر أمور للتنفير عنها أيضاً:
أحدها: استعقابها لفراق ما جمع منها.
الثاني: نقض ما أحكم من أمورها، ثم نبه على وجوب الاعتبار بما مضى من العمر أو من أحوال الدنيا والقرون الماضية لغاية حفظ ما بقي من العمر أن يضيع في الباطل أو حفظ ما يبقى من السعادة الأخروية بالسعي في تحصيلها. وبالله التوفيق([4]))([5]).
الهوامش:
([1]) نهج البلاغة لصبحي صالح: ٤٢٣ / من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضاً رقم ٤٩، ونهج الشيخ العطار: ٥٦٣ / من كتاب له عليه السلام إليه رقم ٤٩، وشرح نهج البلاغة لابن ميثم ٥: ١٢٦ / من كتاب له عليه السلام رقم ٤٨، ونهج محمد عبده ۲ ۸۱ من كتاب له عليه السلام إلى غيره.
([2]) شرح الألفاظ الغريبة: ٦٩٥.
([3]) انظر تدوين القرآن للشيخ علي الكوراني العاملي: ۱۱۹.
([4]) شرح النهج لابن ميثم ٥: ١٢٦ - ۱٢٧ ضمن شرح من كتاب له عليه السلام إلى غيره رقم ٤٨.
([5]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الدنيا في نهج الإمام علي عليه السلام: السيد عبد الحسين الغريفي، ط: مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة: ص 393-394.