الدنيا في كتاب لأمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الأسود بن قطبة صاحب حلوان

سلسلة قصار الحكم

الدنيا في كتاب لأمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الأسود بن قطبة صاحب حلوان

60 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 30-09-2026

بقلم السيد عبد الحسين الغريفي المشهدي

الحمد لله رب العالمين، ثم الصلاة والسلام على سيّد الخلق أجمعين سيدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على اعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

وبعد:
... وَأَعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً إِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً، وَمِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ، وَالاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ، فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ، وَالسَّلَامُ([1]) .

شرح الألفاظ الغريبة:
الفَرْغة: الواحدة من الفراغ، والمراد بها هنا خلو الوقت من عمل يرجع بالنفع على الأمة: الاحتساب على الرعية: مراقبة أعمالها وتقويم ما أعوج منها وإصلاح ما فسد([2]).

الشرح:

لقد أدرج ابن ميثم في الفصل عدة لطائف نذكر منها ما أخذناه من الكتاب وما ورد من الشرح مما أخذناه من الكتاب.
نبه على أن الدنيا دار ابتلاء بالعمل كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}([3])  ولما كان العمل الصالح فيها هو سبب الاستعداد للسعادة الباقية لا جرم كان الفراغ من العمل فيها تركاً لسبب سعادة لا يحصل يوم القيامة إلا به فكان من لوازم فرغته منه في الدنيا الحسرة على ثمرته يوم القيامة.
نبه على ضرورته إلى عمل الحق بأنه لا يغنيه عنه شيء غيره لأن كل ما عدا الحق باطل والباطل سبب للفقر في الآخرة فلا يفيد غنى.

نبه على أن من الحقوق الواجبة عليه حفظ نفسه: أي من زلة القدم عن الصراط المستقيم والوقوع في سواء الجحيم، ثم الاحتساب على رعيته بجهده وطاقته، والأخذ على أيديهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقدم حفظ النفس لأنه الأهم.
ونبه على وجوب الأمرين بقوله: (فإنّ الذي ...) إلى آخره، وأراد أن الذي يصل إلى نفسك من الكمالات والثواب اللازم عنها في الآخرة بسبب لزومك للأمرين المذكورين أفضل مما يصل بعدلك وإحسانك إلى الخلق من النفع ودفع الضرر. وبالله التوفيق([4]))([5]).

الهوامش:
([1]) نهج البلاغة لصبحي صالح: ٤٤٩ /من كتاب له (عليه السلام) لأسود بن قطبة، رقم ٥٩، ونهج العطار: ٦٠٠ من كتاب له (عليه السلام) رقم ٥٩، وشرح النهج لابن ميثم 5/196 من كتاب له (عليه السلام) رقم ٥٨ ونهج محمد عبده ۲ ۱۲۰ من كتاب له (عليه السلام) إلى الأسود بن قطيبة
([2]) شرح الألفاظ الغريبة: ٧٠٤.
([3]) الملك: ٢.
([4]) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 5: ۱۹۷ - ۱۹۸ في شرح من الكتاب رقم ٥٨.
([5]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الدنيا في نهج الإمام علي عليه السلام: السيد عبد الحسين الغريفي، ط: مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة: ص 398-399.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1154 Seconds