شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (102) قال: (لا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَديقَاً حَتَّىَ يَحْفَظَ أَخَاهُ فيِ ثَلاَثٍ فيِ نَكْبَتِهِ وغَيْبَتِهِ ووَفَاتِهِ)

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (102) قال: (لا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَديقَاً حَتَّىَ يَحْفَظَ أَخَاهُ فيِ ثَلاَثٍ فيِ نَكْبَتِهِ وغَيْبَتِهِ ووَفَاتِهِ)

73 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 07-10-2026

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:
قال عليه السلام: لا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَديقَاً، حَتَّىَ يَحْفَظَ أَخَاهُ فيِ ثَلاَثٍ؛ فيِ نَكْبَتِهِ وغَيْبَتِهِ ووَفَاتِهِ([1])
مخلفيه: الواردة في الدستور قد يراد بهما والديه، أو زوجته وأولاده. وقد يراد عموم ورثته وما يتركه. وهنا أشار الإمام (عليه السلام) إلى قضية الصداقة، وحدد صفات الصديق الصادق، في ثلاث؛ اولها: ان تحفظ الصديق عند الغيبة، مثلما تحافظ على نفسك، فلا تذكره بسوء ولا تسمح بالنيل منه، وقد قيل (الصديق من صدق غيبه). والثانية: مواساته عند شدته ومحنته، وكل ما يصيبه من حوادث الدهر، وهو ما يعبر عنه بالنكبة. والثالثة: ذكره، وحفظ حق صداقته بعد مماته، وذلك بالاستغفار والدعاء له. ومواصلة الصداقة مع ورثته واهله ومساعدتهم في حال حاجتهم، والقيام مقامه. وإذا لم يكن الصديق مواسيا صديقه في هذه المواقف الثلاث، فلا شيء يعرف من خلاله عمق صداقته وأخوته. ولذا فقد بين الإمام حدود الصداقة وأسباب بقائها.

وفيما يخص الرواية، فإن (الأخ) لا يقوم مقام (الصديق)، لأن (الصديق ربما أربى في الشفقة على الأخ من الأب والأم)([2])، ومع ذلك فإن الشروح تكاد تجمع على رواية المتن)([3]).

الهوامش:
([1]) رويت فــي العيون ص541: (... فــي غَيبته وبليته ووفاته)، وفي الدستــور ص 75: (... يحفظ صديقه في غيبته، ويحفظه بعد وفاته، في مخلفيه وتركته)، وفي شرح الغرر 6 / 411: (... غيبته ونكبته..). ورويت بلفظ المتن في: المناهج 3/ 308، والترجمة 2 /470، وشرح ابن أبي الحديد 18/330، ووشرح البحراني 5 /316، والمصباح ص 612.
([2]) الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة، محمد الغروي، ص 163.
([3])  لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص119-120.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1149 Seconds