بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
الدعوة إلى الصبر والتسليم لأمر الله تعالى، ومحاولة تغيير الواقع بعقلانيّة، وبأقل الخسائر، وذلك لمِا يعنيه الصبر من قدرة الإنسان على ضبط نفسه، وتغلّبه على الحوادث، فكانت النجاة في الصبر.
وإذا لم يكن للصابر إلّا أنَّه بصبره قد حفظ نفسه من الجزع لدلّ على قوّته، حيث لجأ إلى الصبر، وابتعد عن تجييش خواطره السلبيّة، ولم يستذكر آلامه وشجونه، ليهلكه الجزع، وتداعياته النفسيّة والجسديّة، فكان الصابر قويّاً.
ثنائية النجاة والهلاك وموقف العقلاء منهما
وقد جاءت هذه الحكمة المباركة لتخاطب العقول، موضحِّة وجود ثنائيّة النجاة والهلاك، ومبيِّنة بأنَّ جميع العقلاء – عادةً- يبحثون عن النجاة، ويفرّون من الهلاك، ومعه فالعاقل لا يختار – بإرادته – ما يتسبّب بهلاكه، وإنَّما يحاول التخلّص من ذلك.
تبعات الجزع
ومن الواضح بأنَّ الجزع وعدم التصبّر عند المصيبة، مؤدٍّ إلى الهلاك، لكونه موجباً لانحلال قوى الإنسان، وتشتّت أفكاره، فيستسلم للحادث، ولا يبحث عن الحلول، بل قد ينقطع عن محيطه، وينطوي على ذاته، فتؤثِّر فيه عوامل الزمن والحدث، ولا يؤثِّر فيها، حيث تخلّى عن أنشطته المعتادة، مكتفياً بالصراخ والبكاء، أو غيرهما من وسائل التعبير عن جزعه، فيؤذي نفسه، بل وغيرها – أحياناً – وهو عاجز عن استرداد ما فاته، فكان من الخاسرين؛ لأنَّ (مَنْ جزع فنفسَه عذّب، وأمرَ الله أضاع، وثوابَه باع)([1])، قال تعالى: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}([2])، { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}([3]))([4]).
الهوامش:
([1]) عيون الحكم والمواعظ، علي بن محد الليثي 463.
([2]) سورة الأنفال، من الآية: 46.
([3]) سورة البقرة، من الآية: 155.
([4]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 284.