بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
ضرورة معرفة الإنسان قدر نفسه
الدعوة إلى معرفة الإنسان قدر نفسه ليحفظها من جميع ما يوجب هوانها في الدنيا أو الآخرة، ويُحسن توظيف النِعم الإلهيّة عليه، في ما ينفعه وغيره، ولا يسيء استعمالها في ما يُدين الإنسان به نفسه، ويحطّ من كرامته، فيحرص على مزاولة أنشطته الحياتيّة ضمن مساحة المحلّل، والابتعاد عن الممنوع، حتى لا يتسبّب في إدانة نفسه بنفسه في الدنيا أو الآخرة، ولا يكشف عن ضعفه في الاختبار.
ولـمّا أنْ حاز الإنسان نعمة العقل، واقتدر على البيان، واجتمعت له أدوات التفكير والتعبير بوضوح؛ كان لا بُدَّ له من العمل بما ينفع ولا يضر، وإلّا لتسبّب بانكسار نفسه وسقوطها، حيث يشغله اهتمامه بملذّات الجسد، عن الاعتناء بما هو أبقى من تهذيب نفسه، وتنمية مواهبه، حتى يتكامل ويتأهّل معنويًّا، ويصلح نفسه وغيره.
قد يجهل الإنسان قدر نفسه!
لكنّ الإنسان – أحياناً – يختار ما يكشف عن جهله بقدر نفسه، إذ يسعى ببعض أعضائه إلى معصيةٍ، ليدين نفسه، ويعرّضها للمساءلة والمحاسبة.
وتأتي هذه الحكمة لتذكر الإنسان بإمكانيّة تحسين اختياراته، وتعديل مساره في الحياة، ليحفظ نفسه من الانكسار والسقوط([1]).
الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 303.