الدنيا في كتاب له (عليه السلام) إلى عبد الله بن العبّاس (رحمه الله)

سلسلة قصار الحكم

الدنيا في كتاب له (عليه السلام) إلى عبد الله بن العبّاس (رحمه الله)

56 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 12-10-2026

بقلم السيد عبد الحسين الغريفي المشهدي
الحمد لله رب العالمين، ثم الصلاة والسلام على سيّد الخلق أجمعين سيدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على اعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

وبعد:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَرْءَ لَيَفْرَحُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَيَحْزَنُ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، فَلَا يَكُنْ أَفْضَلَ مَا نِلْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ دُنْيَاكَ بُلُوغ لَذَّةٍ أَوْ شِفَاءٌ غَيْظٍ، وَلَكِنْ إِطْفَاءُ بِاطِلِ أَوْ إِحْيَاءُ حَقٌّ.
وَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ، وَأَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ، وَهَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ([1]).

شرح الألفاظ الغريبة:
خَلَّفْتَ: ترکت([2]).

الشرح:
قد سبق شرحه إلا كلمات يسيرة فيه:
منها: أنه نبّهه على لزوم فضيلتي العفّة والحلم بالنهي عن أن يجعل بلوغ لذته من دنياه أو شفاء غيظه اللذين هما طرفا الإفراط والتفريط من الفضيلتين المذكورتين أفضل ما نال منها في نفسه.
ثم نبه على ما ينبغي أن يكون أفضل في نفسه من دنياه وهو إطفاء الباطل وإحياء الحق. وإطفاء الباطل تنبيه على وجه استعمال قوتي الشهوة والغضب وهو أن يكون الغرض من فعلها دفع الضرورة وبقدر الحاجة.
ومنها: أنه أمره في الرواية الأولى أن يكون فرحه بما نال من آخرته، وأمره هنا أن يكون سروره بما قدم لنفسه من زاد التقوى وهو أمر بمقدمة الآخرة. وأمره في الرواية الأولى أن يكون أسفه على ما فات من آخرته، وأمره هنا أن يكون أسفه على ما خلف: أي ترك من العمل. وبالله التوفيق([3]).
وما جاء في هامش نهج البلاغة للشيخ محمد عبده: قد يفرح الإنسان بنيل مقدور له لا يفوته ويحزن لحرمانه ما قدر له الحرمان منه فلا يصيبه فإذا وصل إليك شيء مما كتب لك في علم الله فلا تفرح به إن كان لذة أو شفاء غيظ، بل عد ذلك في عداد الحرمان وإنما تفرح بما كان إحياء الحق وإبطال باطل وعليك الأسف والحزن بما خلفت: أي تركت من إعمال الخير والفرح بما قدمت منها لآخرتك([4]))([5]).

الهوامش:
([1]) نهج البلاغة لصبحي صالح: ٤٥٧ من كتاب له عليه السلام رقم ٦٦، ونهج الشيخ العطار: ٦١١ / من كتاب له عليه السلام رقم ٦٦، وشرح النهج لابن میثم 5: ۲۱5 من كتاب له عليه السلام رقم ٦٥، ونهج محمد عبده ۲: ۱۳۱ - ۱۳۲/ من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن عباس.
([2]) شرح الألفاظ الغريبة: ۷۰۸.
([3]) شرح نهج ابن ميثم ٥: ٢١٥ - ٢١٦ / في شرح من كتاب له إلى عبد الله بن العباس، رقم ٦٥.
([4]) هامش نهج البلاغة للشيخ محمد عبده ۲ : ۱۳۱ - ١٣٢ في شرح الكتاب.
([5]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الدنيا في نهج الإمام علي عليه السلام: السيد عبد الحسين الغريفي، ط: مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة: ص 400-401

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1019 Seconds