من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة ضرع الناقة وحلبها: 4- يَمْصُر: قال عليه السلام: (وَلاَ يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِهَا...)

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة ضرع الناقة وحلبها: 4- يَمْصُر: قال عليه السلام: (وَلاَ يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِهَا...)

18 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 05-11-2026

بقلم: د. حسام عدنان الياسري.

الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانع كل غنيمة وفضل، وكاشف عظيمة وأزل، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الاطهار.

وبعد:
المَصْر الحَلْب بأطراف أَصابع السبابة والوسطى والإِبهام، كما يقول الخليل([1])، وكيفيته أن يؤخذ الضَّرْعُ بالكف، ويصير الإبهام من الأصابع فوقها ([2]). وذهب بعض اللغويين إلى أن (المَصْرَ) مخصوص بطريقة الحلب بإصبعين فقط من الكفِّ، وهما الإبهام، والسبابةُ([3]). وقد وردت لفظة (يَمْصُر) مرة واحدة في نهج البلاغة ([4]). للدلالة على حَلْبِ ضَرْع الناقة، واستدرار حليبها على بشكل لا يؤدي إلى تقليله في الضرّع، وإفراغه منه. وذلك في قول (عليه السلام) الذي ينهى منه عامله على الصدقات من ذلك قائلاً: ((... فَإِذَا أَخذَهَا أَمِينُكَ فَأوعِزْ إِلَيْهِ: أَلاَّ يَحُولَ بَيْنَ نَاقَة وَبَيْنَ فَصِيلِهَا، وَلاَ يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِهَا...))([5]).

أقول: والإمام (عليه السلام) ينهى عن إنهاك الناقة، إيذاء فصيلها، من خلال النهي عن مَصْر لبنها، وحلب ما في ضَرْعها من لبنٍ، فيبقي الفصيل جائعاً ([6]). وقد أخذ (عليه السلام) دلالة القلة في لفظة (مَصْر) دون كيفية الحلب التي وصفها اللغويون في دلالة هذه الكلمة، من أنها تعني الحلب بثلاثة أصابع، وهي السبابة والإبهام والوسطى([7]). ولهذا فسر ابن الأثير الجزري لفظة (يَمْصُر) في كلام الإمام بعدم الإكثار من أخذ لبن الناقة مما يؤدي إلى إقلاله في خزعها ([8]). وهذا المعنى أليق بالسياق؛ لأنّه يناسب النّهي عن مضّرة الفصيل الذي يأخذه الجوع والضعف اذا ما انهك ضرع أمّه)([9]).

الهوامش:
([1]) ينظر: العين (مصر): 7/122، ولسان العرب (مصر): 5/175.
([2]) ينظر: المحكم (مصر): 8/323، ولسان العرب (مصر): 5/175، وتاج العروس (مصر): 14/124.
([3]) نفسه.
([4]) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة: 422.
([5]) نهج البلاغة: ك/ 25:482، وقد نقلت المدونات اللغوية قول الإمام (عليه السلام): ((ولا يمَصْرُ لَبَنَها...)). ينظر: النهاية في غريب الحديث: 4/336، ولسان العرب (مصر): 5/175.
([6]) ينظر: شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد): 9/119.
([7]) ينظر: المحكم (مصر): 8/323.
([8]) ينظر: النهاية في غريب الحديث: 4/336، ومع نهج البلاغة: 326.
([9]) لمزيد من الاطلاع ينظر: ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة: للدكتور حسام عدنان رحيم الياسري، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 208-209.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0907 Seconds