بقلم: الدكتور محمد سعدون عبيد العكيلي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
روى الكوفي([1]) وقال: (... هشام عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقول في آخر وتره: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك).
ويتفق معه أحمد بن حنبل([2]) حيث روى وقال: (... عن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن علي رضي الله عنه ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك).
يلاحظ من هذه الرواية أنها تحمل معانٍ كثيرة وكبيرة في الوقت نفسه فهنا يريد الإمام علي (عليه السلام) عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) تعليمنا كيف الوقوف بين يدي السلطان العظيم العلي القدير في لحظات التجلي في أثناء صلاة الوتر، وأيضاً يتضح لنا وبعد مقارنة الرواية مع ما ذكرناه من مصادر ومراجع رجحانها للدقة والصحة.
أيضاً روى الكوفي([3]) وقال: (حدثنا وكيع عن موسى بن عبيدة عن أخيه عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) «أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر وفتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل ومن شر ما يلج في النهار ومن شر ما تهب به الرياح، ومن شر بوائق الدهر»).
ويتفق معه البيهقي([4]) حيث روى وقال: (... حدثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أكثر دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدور، وشتات الأمور، وفتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح، ومن شر بوائق الدهر).
وكذلك روى الكوفي([5]) وقال: (... عن الحارث عن علي قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل على مريض قال: («أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا أنت»). ويتفق معه الترمذي([6]) فقال: (... عن الحارث عن علي قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا عاد مريضا قال أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما).
وأيضاً روى الكوفي([7]) وقال: (... عن محمد بن علي عن علي قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض فلدغته عقرب، فتناولها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنعله فقتلها، فلما انصرف قال: (لعن الله العقرب، لا تدع مصليا ولا غيره أو نبيا ولا غيره، إلا لدغتهم)، ثم دعا بملح وماء فجعله في إناء، ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته ويمسحها ويعوذها بالمعوذتين).
ويتفق معه البيهقي([8]) حيث روى وقال: (...عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمي أبو بكر ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن محمد بن علي عن علي قال بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض فلدغته عقرب فتناولها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنعله فقتلها فلما انصرف قال لعن الله العقرب ما يدع مصليا ولا غيره أو نبيا وغيره، ثم دعا بملح وماء فجعله في إناء ثم جعل يصبه على إصبعه حيث لدغته ويمسحها ويعوذها بالمعوذتين وكذلك رواه ابن فضيل عن مطرف لم يذكر تناولها بالفعل قال ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس).
نلاحظ ومن خلال نص الرواية كم كان أذى النبي (صلى الله عليه وآله) من لدغة تلك العقرب بحيث دعا عليها باللعنة، وكذلك يبين لنا أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) كيف عالج الرسول تلك الحالة ومن هنا يتضح لنا عمق طب النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) ودقته، ومن خلال مقارنة الرواية مع ما استخدمنا من مصادر ومراجع نجد ترجيح رواية الكوفي للصحة والدقة والسبب أنه قد رواها بسندها كما رواها غيره وعلى مختلف الأزمنة وتفاوتها)([9]).
الهوامش:
([1]) المصنف، ج2، ص205.
([2]) مسند أحمد، ج1، ص96؛ البخاري، التاريخ الكبير، ج8، ص196؛ العلامة الحلي، منتهى المطلب، د- ط، (د- م)، (د- ت)، ج1، ص299؛ المزي، تهذيب الكمال، ج30، ص257؛ الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 4، ص304؛ المصري، زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن نجيم (ت970هـ)، البحر الرائق، ضبطه وخرج آياته وأحاديثه: زكريا عميرات، ط1، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، (بيروت - لبنان)، (1418هـ - 1997م)، ج1، ص526؛ ابن عابدين، محمد أمين (ت 1252هـ)، حاشية رد المحتار، تحقيق وإشراف: مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر، (بيروت - لبنان)، (1415هـ - 1995 م)، ج2، ص7.
([3]) المصنف، ج7، ص107.
([4]) فضائل الأوقات، دراسة وتحقيق: عدنان عبد الرحمن مجيد القيسي، ط1، مكتبة المنارة، (د-م)، (1410هـ - 1990 م)، ص373-375؛ الغزالي، إحياء علوم الدين، ج3، ص463-464؛ الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد، ج8، ص471؛ القبانجي، مسند الإمام علي (عليه السلام)، ج3، ص469.
([5]) المصنف، ج5، ص443.
([6]) سنن الترمذي، ج5، ص221؛ الطوسي، الأمالي، ص 638؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج78، ص222؛ الطباطبائي، محمد حسين (ت1402هـ)، سنن النبي (صلى الله عليه وآله)، ترجمة وتحقيق: محمد هادي فقهي، ط5، كتاب فروشي إسلامية، (إيران - 1354هـ)، ص207.
([7]) المصنف، ج5، ص440.
([8]) شعب الإيمان، ج2، ص518؛ السيوطي، الدر المنثور، ج6، ص415؛ المتقي الهندي، كنز العمال، ج10، ص 108؛ عبد الله، الصالحي النجف آبادي، فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته، ط1، الناشر: المؤلف نفسه، (د- م)، (د- ت)، ج2، ص481.
([9]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخبار الإمام علي بن ابي طالب في كتاب المصنف لابن ابي شيبة الكوفي: تأليف محمد سعدون عبيد العكيلي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 276-279.