من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث الحقل الدلالي للمركبات: 4- ربيضة الغنم قال عليه السلام (وَالنَّاسُ حَوْلِي كربيضة الغنَم)

مقالات وبحوث

من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث الحقل الدلالي للمركبات: 4- ربيضة الغنم قال عليه السلام (وَالنَّاسُ حَوْلِي كربيضة الغنَم)

53 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 20-10-2026

بقلم: د. زهراء حسين جعفر

الحمدُ لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره، وسببا للمزيد من فضله، ودليلا على آلائه وعظمته، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالضياء، وقدمه في الاصطفاء، وجعله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.

أما بعد:
  ذكر ابن الأثير وغيره حَدِيثَ الإمام عَلِيّ (عليه السلام) قوله: ((وَالنَّاسُ حَوْلِي كربيضة الغنَم)) ([1]). أصل الربيض من (الرّبض)، ورد في الصحاح: ((الرُّبض بالضم: وسط الشيء. والرَّبض بالتحريك: نواحيه. وربوض الغنم والبقر والفرس، مثل بروكِ الإبلِ، وجثومِ الطيرِ. تقول منه: رَبَضَتِ الغنمُ تَرْبِضُ بالكسر ربوضاً...)) ([2]).

أجمع اصحاب الغريب على أنَّ الرَّبَضَ تعني: مأوى الْغنم، ومَوْضِعُها وَحَيْثُ تربض فَسُمي بِهِ الْغنم لكَونها فِيهِ ([3])والربيض: اسم الغنم برُعاتِها المجتمعة، أي: جماعة الْغنم في مَرْبَضِها. يقال: هذا رَبيضُ بني فلان([4])، وقال ابن الأثير: ((كالغنَم الرُّبَّض))([5])، وذكر شُّرّاح نهج البلاغة خطبة الإمام (عليه السلام) بقوله (عليه السلام): ((فَما راعَنِي إِلاَّ وَالنّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ يَنْثالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جانِب حَتَّى لَقَد وُطِئ الحَسَنانِ، وَشُقَّ عِطْفايَ، مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ...))([6]). حسب المنقول ليس هناك اختلاف في التركيب الغريب المقصود (ربيضة الغنم) مع مضمون ما يريده الإمام (عليه السلام) في حديثه، ((فقد شبههم بربيضة الغنم لا يرمز إلى جهل الناس كما فسره بعض الشارحين))([7]) بل يتضمن إشارة إلى لواذ الغنم بالراعي حين تتعرض لهجوم الذئاب، فقد شبه النَّاس بالغنم الذي يلوذ بالراعي فاندفعوا إليه بلهفة ليتجمهروا حوله ويشعروا بالسكينة، والاستقرار([8]).
وأما تشبيه اجتماعهم (كربيضة الغنم) فتكمن فيه دلالتان: الاولى: هذا الاجتماع كان حول الإمام (عليه السلام) ولا تجتمع الغنم إلا في مكان آمن وظلال، وهذا التصوير يقرّب الأذهان لمكانة الإمام (عليه السلام) من الناس كراعٍ أو كهفٍ لهم. وأمَّا الدلالة الثانية: تعود الى طبيعة هذا الحيوان وهي عدم البصيرة، والخوف. فالغرابة تبيَّنتْ في الدلالة الوظيفية، ويلحظ من هذه الدلالة اضطراب الوضع)([9]).

الهوامش:
([1]) النهاية في غريب الحديث والأثر: 2/185.
([2]) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: (ربض)3/1-76، وينظر: تهذيب اللغة: (ربض)12/20، وجمهرة اللغة: (ربض) 1/314، ولسان العرب: (ربض)7/149.
([3]) ينظر: غريب الحديث: ابن قتيبة: 1/278، والفائق في غريب الحديث: 2/24، والنهاية في غريب الحديث والأثر: 2/185.
([4]) ينظر: غريب الحديث: ابن قتيبة: 1/278، والصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: (ربض) 3/ 1076، والفائق في غريب الحديث: 3/266.
([5]) النهاية في غريب الحديث والأثر: 5/104، وقال الزمخشري: (تتساوق الْغنم: تتابع فِي السّير كَأَن بَعْضهَا يَسُوق بَعْضهَا). الفائق في غريب الحديث: 1/97.
([6]) نهج البلاغة: الشريف الرضي: 55، نهج البلاغة بشرح محمد عبده: 1/35-36.
([7]) نفحات الولاية: 1/252.
([8]) ينظر: نفحات الولاية: 1/252.
([9]) لمزيد من الاطلاع ينظر: كلام الإمام علي عليه السلام في كتب غريب الحديث/دراسة في ضوء نظرية الحقول الدلالية، تأليف زهراء حسين جعفر، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص263-264.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0975 Seconds