شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (104) قال: (مَنْ أَيْقَنَ بِالخلَـَفِ جَادَ بِالعَطِيَّةِ)

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (104) قال: (مَنْ أَيْقَنَ بِالخلَـَفِ جَادَ بِالعَطِيَّةِ)

17 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 03-11-2026

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:
قال عليه السلام: مَنْ أَيْقَنَ بِالخلَـَفِ جَادَ بِالعَطِيَّةِ([1])
الخـَـلـَف (بفتح اللام) العوض، وخلف فلان فلاناً ناب عنه وعوض عنه، والخلف ذرية الصالحين، ولا يجوز ان يقال عن الأشرار خلف، ومن الصالحين خلف([2]).

والمعنى المراد أن من حصل لديه يقين تام بأن ما ينفقه من مال وغيره سيخلفه الله ويضاعفه له فسوف يجود إيماناً بالخلفية المتحققة، ومن لم يتيقن هذا العوض يتردد في العطاء إذ يراه تضييعاً لما جمع. ومرد حصول اليقين من عدمه هو الإيمان بالعالم الآخر ووجود الخلف في الحياة الدنيا، فكلما قوي الإيمان لدى الإنسان ازداد يقينه وقلت شكوكه ووصل إلى درجة الجود بالنفس شوقاً إلى ما عند الله سبحانه من النعيم المقيم والحياة الأبدية. وأما من قل إيمانه وشكك في حقائق الغيب وفي ما لا يراه تجده أحرص الناس على الحياة ومتعها ومفاتنها وقد بين القرآن الكريم أن الصفة البارزة في المؤمنين المتقين هي الإيمان بالغيب كشرط. قال تعالى (اَلَّذِيْنَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ويُقِيْمُونَ الصَّلاَةَ ومِمَّا رَزَقْنَاهُم يُنْفِقُونَ)([3]).

وقد لا نبعد عن الحقيقة، حينما نقول: إن الحرص والبخل والشح وظن السوء بالله، صفات لا تليق بالإنسان المؤمن بالله، وكرمه والطافه، ومضاعفته للحسنات. بل لا تجتمع هذه الصفات في المؤمن بعظمة الله وعطائه)([4]).

الهوامش:
([1]) ورد في العيون ص93: (انفقوا مما رزقكم الله فإن المنفق بمنزلة المجاهد في سبيل الله فمن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة).
ووردت بلفظ المتن في: المنهاج 3 / 39، والترجمة 2/471، وشرح ابن أبي الحديد 18/336، والمصباح ص612.
([2]) العين: (خلف) 4/266.
([3]) البقرة / 2.
([4])  لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص119-120.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.4068 Seconds