من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام دلالة الفعل ((يَسِيْلُ)) في قوله عليه السلام: «وَيَسِيْلُ صَدِيْدُهُ مِنْ مَنْخِرِهِ»

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام دلالة الفعل ((يَسِيْلُ)) في قوله عليه السلام: «وَيَسِيْلُ صَدِيْدُهُ مِنْ مَنْخِرِهِ»

42 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 17-03-2026

بقلم: الدكتور مصطفى كاظم شغيدل

الحمد لله الذي صدقنا وعده هي مقالة المتقين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد:
امتازت الخطبة المونقة لأمير المؤمنين عليه السلام والتي تسمى أيضا بـ(الخطبة الخالية من الألف) بكثرة الأفعال فيها، إذ وصلت إلى (170) فعل، فضلاً عما جاء مكرراً وبصيغة مختلفة؛ وهذه الخطبة مع أنها قيلت في موضع التندر لخلوها من الألف، غير أنها لم تكن خالية من الفكر بمختلف أبعاده، وهو على النحو الآتي:
تدلُّ مادَّة (يسيل) في اللُّغة على الجريان. قال الأَزهريّ: «السَّيل معروف وجمعهُ سيول، ومسيل الماء وجمعه أَمْسِلَةٌ، وهي مياه الأَمطار إذا سالت... والمَسيل مَفْعِل من سَالَ يَسِيْلُ مَسالاً وسَيْلاً وسَيَلاناً، ويكون المَسِيْلُ أَيضاً: المكان الَّذي يسيل فيه الماء» ([1]).
ويُقال: سال الماء والشَّيء سَيْلاً وسَيَلاناً، جرى، وأَسَالَهُ غيرُه، وسَيَّلهُ هو([2]).
وبهذا المعنى أَورد أَمير المؤمنين (عليه السلام) هذا الفعل (يسيل) مرَّةً واحدة في الخطبة، وهو ثاني الأَفعال الخمسة الَّتي أَوردها (عليه السلام) لبيان ما يجري على جسم الإنسان في داخل القبر، إذ قال (عليه السلام): «يَسْعَى فِي جِسْمِهِ دُوْدُ قَبْرِهِ، وَيَسِيْلُ صَدِيْدُهُ مِنْ مَنْخِرِهِ».
والصَّديد: ما يسيل من أَهل النَّار من الدَّمِّ والقيح. وقيل: الدَّمّ المختلط بالقيح في الجرح، يُقال: أَصدَّ الجرح. وقيل: الصَّديد في القرآن: ما سال من أَهل النَّار، وقيل: بل هو الحميم أُغلي حتَّى خَثَر([3]). قال الله ــ تبارك وتعالى ــ: (مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ)([4]).
و(يسيل) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره. و(صديده) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء: ضمير متَّصل مبنيٌّ على الضَّمِّ في محلِّ جرٍّ بالإضافة، و(من): حرف جر، و(منخره) اسم مجرور، وعلامة جرِّه الكسرة الظَّاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء: ضمير متَّصل مبنيٌّ على الكسر في محلِّ جرٍّ بالإضافة، والجارُّ والمجرور متعلِّقان بالفعل (يسيل) وجملة (ويسيل صديده من منخره) معطوفة على جملة (يسعى في جسمه دود قبره)([5]).

الهوامش:
([1]). تهذيب اللغة: 4/322. وينظر: لسان العرب: 11/350، والصباح المنير: 4/410.
([2]). ينظر: معجم مقاييس اللغة: 3/94، وتاج العروس: 1/7197.
([3]). ينظر: تهذيب اللغة: 4/179، ولسان العرب: 3/245، وتاج العروس: 1/2068.
([4]). إبراهيم: 16.
([5]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام بين الدلالة المعجمية والاستعمال الوظيفي: للدكتور مصطفى كاظم شغيدل، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص254-255.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.4108 Seconds