من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام دلالة الفعل ((يُقِيْمُ)) في قوله: «ويُقِيْمُ فِيْ قَبْرِهِ لِيَوْمِ حَشْرِهِ»

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام دلالة الفعل ((يُقِيْمُ)) في قوله: «ويُقِيْمُ فِيْ قَبْرِهِ لِيَوْمِ حَشْرِهِ»

24 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 28-04-2026

بقلم: الدكتور مصطفى كاظم شغيدل

الحمد لله الذي صدقنا وعده هي مقالة المتقين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد:
امتازت الخطبة المونقة لأمير المؤمنين عليه السلام والتي تسمى أيضا بـ(الخطبة الخالية من الألف) بكثرة الأفعال فيها، إذ وصلت إلى (170) فعل، فضلاً عما جاء مكرراً وبصيغة مختلفة؛ وهذه الخطبة مع أنها قيلت في موضع التندر لخلوها من الألف، غير أنها لم تكن خالية من الفكر بمختلف أبعاده، وهو على النحو الآتي:
تدلُّ مادَّة (يقيم) في اللُّغة على الإقامة في المكان، والاستيطان، واللَّبث فيه، واتِّخاذه وطناً، والثــَّبات فيه. فتقول: أَقمت بالمكان إقامة ومُقاماً([1]). وأَقمت في المكان مُقاماً وإقامةً. والمُقام والمُقَامَة: الموضع الَّذي تقيم فيه([2]).

وقال الجوهريّ: «... وأَقام بالمكان إقامة. والهاء عوض من عين الفعل؛ لأَنَّ أَصله إقواماً... والمُقامة بالضَّمِّ: الإقامة. والمَقامة بالفتح: المجلس... وأَمَّا المَقام والمُقام، فقد يكون كلُّ واحد منهما بمعنى الإقامة، وقد يكون بمعنى موضع القيام)([3]).
وأَقام بالموضع إقامة: اتَّخذه وطناً، فهو مقيم. وأَقام بالمكان، أَيْ: لبث فيه. وأَقام بالمكان، هو بمعنى الثــَّبات([4]).
وبهذا المعنى أَورد أَمير المؤمنين (عليه السلام) هذا الفعل (يقيم) مرَّةً واحدة في الخطبة. فبعد أَنْ وصف (عليه السلام) ما يجري على جسم الإنسان في داخل القبر، قال (عليه السلام): «ويُقِيْمُ فِيْ قَبْرِهِ لِيَوْمِ حَشْرِهِ).

ومن قمين القول إنَّ أَمير المؤمنين (عليه السلام)  استعمل صيغة المضارع مع الفعل (يقيم)؛ لما فيه من دلالة على الحدوث والتَّجدُّد ([5])، وهو ما يناسب الفعل (يقيم)؛ إذ وصف أَمير المؤمنين (عليه السلام)  إقامة ذلك الإنسان في القبر بأَنــَّها ليست ثابتة، بل هي مستمرَّة ليوم حشره، وما بعدها (يُنْشَر)، وهو الفعل الآتي ــ وسأُبيِّن دلالته إنْ شاء الله تعالى ــ.

وبيَّن أَبو هلال العسكريّ معنى (الحشر) حين فَرَّق بينه وبين (النشر)، إذ قال إنَّ الحشر: وهو الجمع مع السَّوق، وإنَّما سمِّي يوم الحشر بهذا الاسم؛ لأَنَّ الخلق يُجْمَعون فيه، ويُسَاقون إلى الموقف([6]).

و(يقيم) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره (هو)، عائد إلى (مَنْ جذبت نفسه)، و(في) حرف جرٍّ، و(قبره) اسم مجرور، وعلامة جرِّه الكسرة الظَّاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء: ضمير متَّصل مبنيٌّ على الكسر في محلِّ جرٍّ بالإضافة، والجارُّ والمجرور متعلِّقان بالفعل (يقيم)، وجملة (ويقيم في قبره) معطوفة على جملة (ويرم عظمه))([7]).

الهوامش:
([1]). ينظر: العين: 1/416.
([2]). ينظر: تهذيب اللغة: 3/289و 290، والمحيط في اللغة: 2/7.
([3]). الصحاح في اللغة: 2/102.
([4]). ينظر: المحكم والمحيط الأعظم: 3/108، ولسان العرب: 12/496، والمصباح النير: 8/16، وتاج العروس: 1/8768.
([5]) ينظر: الفعل (نستعينه) من الكتاب.
([6]) ينظر: الفعل (يدعى) من الكتاب.
([7]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام بين الدلالة المعجمية والاستعمال الوظيفي: للدكتور مصطفى كاظم شغيدل، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص259-260.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1329 Seconds