أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: (النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا)

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: (النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا)

38 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 25-07-2026

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:
الدعوة إلى إعضاء الإنسان عن حالات الانتقاص وعدم الاحترام التي يتعرّض لها ممَّن يفتقدون معلوماته، ويجهلون ما يعلمه هو من العلم؛ لأنَّها أفعال سيئة، ولا يليق بالمتعلّم مقابلتها بمثلها، ولا الردّ عليها، بل لا بُدَّ له من معالجة الموقف بالحكمة، بما يؤكد مستوى عقل المتعلّم، وقدرته على ضبط نفسه، وبذلك يظهر مستوى عقل الآخر، وضعف قدرته على احترام غيره.

عدم المسارعة إلى تكذيب ما لا تعلم، لأنّه جهل!
ومعه فمن المتوقّع أنْ يسارع إلى تكذيب ما لا يعلمه؛ لأنَّه ينفر منه كنفوره من عدوه، ولا يتمكن من إقامة صداقة معه، بل يحاول الاستهانة به دائماً؛ لأنَّه يذكّره بما يجهله من المعلومات، فيسعى للانتقاص منه، والتأثير النفسيّ عليه، عسى أنْ يعيق تقدّمه العلميّ، فيتوقّف ولا يواصل طريق العلم والتعلّم.

أسباب معاناة ذوي العلم في مجتمعاتهم
وتأتي هذه الحكمة المباركة لتحديد أسباب معاناة ذوي العلم والمعرفة في مجتمعاتهم، وما يتعرّضون له من مواقف اللامبالاة بهم، وعدم التقدير لجهودهم في مختلف المجالات العلميّة أو العمليّة إذ تواجه شرائح العلماء والعمّال تجاهلاً لوجودهم، بما يجعلهم محبطين من هذه المقابلة السلبيّة.

نفور الجاهل نفسيّاً ممّن يتفوق عليه
 وما ذلك إلّا بسبب نفور الإنسان نفسيّاً ممَّن يتفوّق عليه بعلمٍ أو صنعةٍ أو غيرهما من حالات الاتصاف بما يفتقده الآخر، فينعكس ذلك خارجياً على مستوى العلاقة بينهما، لتنشأ في حالة من الفتور والسلبيّة.

المتعلّم يرفق والجاهل ينفر
وعليه لا خيار سوى تجاوز الموقف –مهما أمكن-، وعدم الردّ بالمثل، وإلّا لتساوى الطرفان، وهما مختلفان؛ لأنَّ المتعلّم يتمكّن من استيعاب غيره، والرفق به ليعلّمه، لكنّ غير المتعلّم ممَّنْ يتفوّق عليه؛ لأنَّه لا يريد الاعتراف بجهله، ففضّل إحداث قطيعة مع المتعلّم)([1]).

الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 293-294.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1277 Seconds