من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة قياد الإبل وسوقها وصعابها وذللها 2- الصَّعْب

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة قياد الإبل وسوقها وصعابها وذللها 2- الصَّعْب

50 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 30-04-2026

بقلم: د. حسام عدنان الياسري.

الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانع كل غنيمة وفضل، وكاشف عظيمة وأزل، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الاطهار.

وبعد:
الصَّعْب نقيض الذلول من الدواب، والأنثى منه صَعْبَة([1]). وأصعَب الجمل الفحل، فهو مُصْعَب، وإصْعَابه أنه لم يركب ولم يمسه حبل([2]). وأصعبت الناقة، إذا تركت فلم يحمل عليها شيءٌ([3]). وجاءت لفظة (الصّعب) مرتين في نهج البلاغة، في حين استعملت مفردة (الصَّعْبَة) و (صَعْبها) مرة واحدة لكل منهما([4])، للدلالة على الصعب غير الذلول من الإبل. ومن ذلك قوله (عليه السلام) لعبد الله بن عباس يصف فيه طلحة: ((لاتَلْقَيَنَّ طَلْحَةَ، فَإِنَّكَ إنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ كَالثَّوْرِ عَاقِصاً قَرْنَهُ، يَرْكَبُ الصَّعْبَ وَيَقُولُ: هُوَ الذَّلُولُ))([5]). أراد الإمام أن في (طَلْحَة) ضرب من الكبر والخيلاء والعنت حتى أنه يستهين بالصعب مهما كان شديداً أمره. فإذا ركب الجمل الصعب الجموح غير المنوق الذي يعسر ركوبه. قال: هو ذلول هين. فأخذ الإمام لفظ (الصَّعْب) - هنا - للدلالة على صعاب الأمور الذي لا تعرف عواقبها مشبَّهاً إياها (بالصَّعب) من الجمال الذي يجمح بصاحبه ويرديه. وقد أشار شراح النهج إلى أن المراد من تعبير الإمام بلفظ (يَرْكب الصَّعْب) الدلالة على شراسة خلقه وشكاسة طبعه، وفخره بركوب الصعاب([6]). ويبدو من وصف الإمام لطلحة بهذا الوصف أنه لا يعبأ بشدة الأمور ونتائجها، ولهذا فإنه يمتطي الإبل الصعاب حتى مع هياجها فخراً بقوته، مثلما يعتلي صعاب الأمور، استهانة منه بنتائجها)([7]).

الهوامش:
([1]) ينظر: العين (صعب): 1/311، ومقاييس اللغة (صعب): 3/286.
([2]) ينظر: العين (صعب): 1/311، ولسان العرب (صعب): 1/524.
([3]) ينظر: مقاييس اللغة (صعب): 3/287، وأساس البلاغة (صعب): 1/354.
([4]) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة: 257.
([5]) نهج البلاغة: خ/31: 67، 68.
([6]) ينظر: شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد): 2/129، والديباج الوضي: 1/377.
([7]) لمزيد من الاطلاع ينظر: ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة: للدكتور حسام عدنان رحيم الياسري، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 176-177.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.5053 Seconds