شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (96) قال: عَجِبْتُ للبَخيلِ يَسْتَعْجِلُ الفَقْرَ الذَّي مِنْهُ هَرَبَ، ويَفُوتُهُ الغِنَى الذَّي إِيَّاهُ طَلَبَ...

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (96) قال: عَجِبْتُ للبَخيلِ يَسْتَعْجِلُ الفَقْرَ الذَّي مِنْهُ هَرَبَ، ويَفُوتُهُ الغِنَى الذَّي إِيَّاهُ طَلَبَ...

67 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 27-07-2026

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:
قال (عليه السلام): عَجِبْتُ للبَخيلِ يَسْتَعْجِلُ الفَقْرَ الذَّي مِنْهُ هَرَبَ، ويَفُوتُهُ الغِنَى الذَّي إِيَّاهُ طَلَبَ. فَيَعِيْشُ فيِ الدُّنيَا عَيْشَ الفُقَراءِ، ويُحاسَبُ فيِ الآخِرَةِ حِسَابَ الأَغْنِيَاءِ. وعَجِبْتُ للمُتَكَبِّرِ الذَّي كانَ بِالأمَسِ نُطْفَةً ويَكُونُ غَداً جِيْفَةً. وعَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فيِ اللهِ وَهْوَ يَرَى خَلْقَ اللِه. وعَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ المَوْتَ وَهْوَ يَرَى المَوْتَى، وعَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الأُخْرَى وَهْوَ يَرَى النَّشْأةَ الأُوْلَى. وعَجِبْتُ لِعَامِرِ دَارِ الفَنَاءِ وتَارِكِ دَار البَقَاءِ.([1])

ورد في شرح البحراني أن الإمام (عليه السلام) تعجب من ستة هم محل العجب، والغرض من هذا التعجب تنفير الناس من رذائل هؤلاء المتعجب منهم، الأول: البخل وجعل محل التعجب منه أن البخيل إنما يبخل خوفا من البخل في العاقبة، والثاني: المتكبر الذي كان نطفة في غاية الحقارة، وأنه سيصير جيفة فكيف بمن أوله وآخره هذا وصفه كيف يتكبر. والثالث: الشاك في الله وهو يرى خلق الله، فهو يجمع بين الشك في وجوده سبحانه، ورؤية مخلوقاته الدالة على لطيف صنعه. والرابع: العجب من الشخص الناسي لموته، الذي يرى الأموات. والخامس: منكر البعث والنشأة يوم القيامة، وقد خلقه الله ولم يكن شيئا. والسادس: العجب من أناس يعمرون الدنيا وهي زائلة ويتركون الآخرة وهي الباقية)([2]).

الهوامش:
([1]) وردت في العيون ص330: (عجبت للبخيل يتعجل بالفقر الذي منه هرب، ويفوته الغنى الذي اياه طلب، فيعيش عيش الفقراء ويحاسب حساب الأغنياء، عجبت لمن يشتري العبيد بماله، فيعتقهم كيف لا يشتري الأحرار بإحسانه فيسترقهم، عجبت لمن ينكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى). وفـي شرح الغـرر 4/346: (عجبت للشقي البخيل يتعجل) إلى كلمة (الأغنياء). ومثله في المنهاج 3/306. وروي في أعلام النهج ص300 إلى حد كلمة (إياه طلب). ورويت بلفظ المتن في: الترجمة 2/464، وشرح ابن أبي الحديد 18/315، وشرح البحراني 5/522.
([2])  لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص113.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1172 Seconds